السيد جعفر مرتضى العاملي

223

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الْآخِرَةَ » « 1 » وتصريح القرآن بأنّهم قد عصوا وتنازعوا من بعد ما كان النّصر منهم قاب قوسين أو أدنى ، يُكذّب ما يدّعيه البعض : من أنّهم قد تخيّلوا انتهاء أمد أمر النّبيّ ( ص ) وإنّ هذا اجتهاد منهم . « 2 » فإنّه لو كان اجتهاداً لما كان معصيةً ، مع أنّ القرآن يصرّح بالمعصية . 2 . وأيضاً ، فقد كان لاغترارهم بأنفسهم ، وبكثرتهم ، أثر كبير في حلول الهزيمة بهم . وواضحٌ أنّ الاغترار بالكثرة يفقد العناصر المشاركة شعور الاعتماد على النّفس ، ويجعلهم يعيشون روح التّواكل واللّامسئوليّة . 3 . إنّ الله تعالى ما زال يؤيّد المسلمين بنصره ، حتّى عصوا الرّسول ( ص ) طمعاً في الدّنيا وإيثاراً لها على الآخرة ؛ فكان لابدّ في هذه الحالة من إعادة التّمحيص لهم ، وابتلائهم ، ليرجعوا إلى الله تعالى ، وليميز الله المؤمن من المنافق ، وليزداد الّذين آمنوا إيماناً ، لأنّ الإنسان ربّما يغفل عن حقيقة العنايات الإلهيّة ، والإمدادات الغيبيّة ، حين يرى الانتصارات تتوالى ، فينسب ذلك إلى قدرته الشّخصيّة . ولأجل ذلك نجد : أنّهم حين غُلبوا شكوا في هذا الأمر وقالوا : « هل لنا من الأمر من شىءٍ » ؟ فجاءهم الجواب القاطع : « قل إنّ الأمر كلّه للّه » . ثمّ ، لابدّ إذاً من إعادتهم إلى الله تعالى ، وتعريفهم بحقيقة إمكاناتهم ، وقَدَراتهم . 4 . وإنّ الانضباطيّة خصوصاً حين يكون القائد حكيماً ، فكيف إذا كان نبيّاً هي أساس النّجاح ، ولربّما تكون مخالفة أفراد معدودين سبباً في دمار جيش بكامله ، كما كان الحال في قضيّة أحد .

--> ( 1 ) . آل عمران : 152 ( 2 ) 2 . البوطي في : فقه السيرة ، ص 261 .